Thursday, May 23, 2019

صراع العروش: الرجال يتحدثون أكثر من النساء في المسلسل الشهير

يتحدث الممثلون الرجال المشاركون في مسلسل صراع العروش الشهير أكثر بمقدار ثلاث مرات بالمقارنة مع الممثلات المشاركات فيه، وذلك وفقا لبيانات جديدة حصل عليها فريق (100امرأة) في بي بي سي.
ورغم انتهاء الموسم الثامن من المسلسل، الذي حظي بمتابعة منقطعة النظير عالميا، لا يزال موضوع تمثيل المرأة فيه محل جدل.
وتظهر البيانات التي توصل لها فريق عمل سيريتيل (  )، وهي مجموعة سويدية متخصصة في برمجة الآلات لتحليل مدى التنوع في الثقافة الشعبية السائدة، أن الأجزاء الثمانية من المسلسل طغى عليها كلام الرجال؛ حيث وصلت نسبه ذلك إلى 75 % من زمن المسلسل.
ووصلت نسبة الحوار الوارد على لسان النساء إلى نحو الربع في الجزء الأول، لترتفع إلى الثلث في الجزء السابع.
أما الجزء الأخير فكان واحدا من أسوأ الأجزاء في ما يتعلق بالزمن المخصص لكلام النساء.
وبُرمجت الخوارزميات المعتمدة لدى المجموعة السويدية لتميز الفروقات بين أصوات الإناث والذكور في الفيديو، ولتعطي مدة الكلام بالثواني والنسبة المئوية. وتصل دقة هذه الخوارزميات إلى نحو 85 %.
وتقول ليزا هامبرغ، وهي واحدة من مؤسسات Ceretai، إن الهدف من تحليل البيانات كان توعية المشاهدين بخصوص المشكلة الأكبر وهي كيفية إظهار المرأة في وسائل الإعلام والتي تصفها بـ "غير عادلة".
وكانت أفضل الحلقات من حيث نسبة كلام الإناث هي الحلقة الخامسة من الفصل الرابع (الملك الأول)؛ حيث كان هناك شبه تساو في الزمن المخصص لكل من كلام الرجال والنساء.
أما أسوأ الحلقات فكانت الحلقة السابعة من الجزء الأول (تنتصر أو تموت)؛ حيث لم تعط النساء إلا نحو سدس الحوار.
وقد تثير هذه النتائج استغراب متابعي المسلسل، خاصة وأن الموسم الأخير شهد مشاركة شخصيات نسائية قوية.
وترى أستاذة الإعلام في جامعة نوتنغهام ترينت، ستيفاني جينز، أن مجرد ظهور هذه الشخصيات ليس كافيا: "هناك سوء إدراك لأن النساء ظاهرات جدا؛ لكن أجسادهن هي المرئية".
تشرح د.جينز أن النساء، خصوصا في الأجزاء الأولى من المسلسل "يتحدثن بأجسادهن"، حتى أن الجمهور "لن يلاحظ بالضرورة قلة كلامهن".
وتضيف: "هذا تأكيد على واقع نعرفه في المجتمع وهو أنه لا متسع لأصوات النساء".
وانتقد مسلسل "صراع العروش" بسبب تقديمه كثيرا من مشاهد العنف ضد النساء، ولتقديمه شخصيات نسائية مغرية جنسيا على نحو مبالغ فيه.
وجاء الرد على مثل هذه الانتقادات برفضها وبالقول إن "نساء كثر يلعبن أدوارا رئيسية" في المسلسل.
يأتي تيريون لانستر في المقدمة، والحوار المخصص له أكثر بنحو 32 % من أطول كلام جاء على لسان امرأة في المسلسل، وهذه المرأة هي سيرسي لانيستر.
كما أظهرت دراسة أجرتها شركة لوكر Looker للبرمجيات أن رجال المسلسل يستخدمون كلمات "رجولية" في حوارهم مثل "رجال، ملك، لورد"، في حين أن أكثر الكلمات التي تكررت على لسان النساء كانت "حب، ترك، أرجوك، زوج، سيد".
كشفت دراسة جديدة أن الأسبرين آمن للمرضى الذين يعانون من جلطات ناتجة عن نزيف المخ وأنه يمكنهم تناوله للتقليل من نسبة تعرضهم لجلطات في المستقبل.
ومن المعروف أن الأسبرين يزيد من معدل السيولة في الدم لذلك كان الأطباء يشعرون بالخوف من وصفه لمرضى النزيف أو الجلطات خشية زيادة معدل النزيف.
لكن الدراسة، التي أجراها معهد لانسيت للأبحاث، وجدت أن الأسبرين لا يزيد من خطر حدوث نزيف جديد في المخ بل إنه بالعكس يمكن أن يساهم في تقليل النزيف لدى المرضى.
ويقول الخبراء إن نتائج هذه الدراسة بحاجة إلى المزيد من التأكيد بدراسات أخرى حول الموضوع، وينصحون المرضى بعدم تناول الأسبرين إلا بعد وصفه من الطبيب.
يعتبر الأسبرين أفضل مسكن للآلام كما يتناوله البعض أيضا لتخفيض درجة الحرارة ومعاجلة الحمى، لكن جرعة صغيرة من الأسبرين يوميا تبلغ 75 ميليغراما يمكنها أن تزيد سيولة الدم وتقلل المخاطر من حدوث أزمات قلبية أو جلطات.
ويمكن أن يجعل الأسبرين النزيف أسوأ لأنه يجعل الدم أقل لزوجة ويمكن أن يتسبب أيضا في مشاكل في الهضم وقرحة المعدة وهو ما يجعله غير آمن للجميع.
ولاينصح الأطباء بإعطاء الأسبرين للأطفال أقل من 16 عاما لأنه قد يتسبب في مرض غريب يسمى (أعراض ري) وهو مرض بطيء التطور لكن أعراضه شديدة الخطورة ويؤدي لمشاكل عويصة في الكبد والمخ.
الدراسة
شملت الدراسة 537 حالة عبر المملكة المتحدة تعرضت لنزيف في المخ وكانت بحاجة لجرعات من مضادات التخثر بما فيها الأسبرين.
واختار الفريق نصف هؤلاء المرضى بشكل عشوائي للاستمرار في تناول الأسبرين بعد توقف قصير عن تناوله في أعقاب حدوث نزيف المخ بينما طلبوا من النصف الآخر التوقف عن تناوله.
وعبر خمس سنوات استمرت خلالها الدراسة عانى 12 مريضا ممن استمروا في تناول الأسبرين من نزيف آخر في المخ بينما عانى 23 مريضا من النصف الثاني الذي توقف عن تناول العقار من نزيف المخ.
وسيتم تقديم نتائج الدراسة في مؤتمر منظمة الاتحاد الأوروبي لأمراض القلب والمقرر انعقاده في مدينة ميلان الإيطالية.
ماذا يقول الخبراء؟
يرى الخبراء أن الدراسة لا تؤكد أن تناول الأسبرين يمنع نزيف المخ لكنها تؤكد وجود رابط بين العقار وتقليص احتمالية حدوث النزيف كما أنها لاتؤكد أن تناول الأسبرين آمن بشكل عام.
وترجح الدراسة أن المرضى بنزيف المخ أو الجلطات يمكنهم الاستفادة من تناول جرعات منخفضة وبشكل يومي من الأسبرين.
ويشعر الأطباء حاليا بالتردد في وصف الأسبرين أو العقاقير المشابهة لمرضى هذا النوع من الجلطات خاصة أن الإرشادات الصحية الخاصة بجمعية الأطباء في بريطانيا والاتحاد الأوروبي لا تنص على إجراء معين بسبب عدم وصول الأبحاث إلى نتيجة قاطعة بخصوص الأسبرين.

Wednesday, May 8, 2019

لماذا أوصت مخرجة أيرلندية بنثر رماد جثتها في البحر؟

كنت أقف مع مجموعة من 24 شخصا من أصدقاء أليسون ويلك وأقاربها على منحدرات موهير المطلة على بحار أيرلندا لنلقي نظرة على المكان الذي سنشاهد فيه غدا صديقنا غاري وهو ينفذ وصية حبيبتة بنثر رماد جثتها في البحر.
كان المنظر من المنحدرات آخاذا، إذ انطلق شعاع ذهبي في السماء، وسرعان ما توارى خلف غيمة رمادية، وانهمرت الأمطار على رؤوسنا. ولم تكد تتوقف الأمطار حتى ازدانت السماء بألوان قوس قزح.
وقال فيليب، أحد أصدقائنا وفنان من أيرلندا: "إن روعة هذا الطقس تكمن في تقلبه الدائم". لكنني أردفت قائلة: "وكذلك الحزن". فعلى مدى سنوات حياتي، غمرني الحزن مرات عديدة. لكن هذه الرحلة لم تكن من أجلي بل من أجل أليسون ويلك.
وكان يحلو لأليسون أن يناديها الناس بأليسون غريفين، نسبة إلى الكائن الأسطوري الذي يرمز إلى الشجاعة والقوة. ولم التق أليسون إلا مرة واحدة حين زارتني في شقتي بلوس أنجليس في عام 2015 لمناقشة مشروع فيلم مع خطيبي ألان. وقبيل وفاتها كانت تعمل مساعدة منتج في مسلسل "أو إيه" الذي يعرض على شبكة "نتفلكس"، وفي نهاية الحلقة الأخيرة ظهرت على الشاشة رسالة رثاء لأليسون.
وذكرت لي أليسون آنذاك أنها تحن إلى العودة لقرية دولين التي زارتها منذ 11 عاما واختلت هناك بنفسها لكتابة روايات لمدة ستة أسابيع.
وفي عام 2011، اكتشفت أليسون أنها مصابة بالسرطان، وكان عمرها 38 عاما. وألغت أليسون مشروعاتها وقررت في المقابل إنتاج فيلم وثائقي عن صراعها مع السرطان.
وتظهر أليسون في الفيلم في غرفة العمليات قبل لحظات من عملية استئصال الثدي، ومرة أخرى بعد جراحة تجميلية في الثدي، عندما رسم أحد الفنانين وشما على شكل جناحي النصر على جسدها. وبعدها تظهر في سيارتها وهي تبتسم بعد أن بشرها الطبيب بانتصارها في الجولة الأولى على المرض.
ونشرت أليسون الفيلم في عام 2014، ودشنت مؤسسة لمساعدة الآخرين في محاربة السرطان. لكن لم يكد يمر عامان حتى أخبرت شريك حياتها وعائلتها وأصدقاءها المقربين من على فراش المرض بالمستشفى بأنها تحتضر. وفي الأيام الأخيرة من حياتها، أوصت بنثر رماد جثتها في قرية دولين، حيث تصورت نفسها ترقد في سلام.
وبعد عامين من وفاتها، جئت إلى قرية دولين، التي كانت أليسون تتمنى زيارتها، لكن من دون أليسون. وقد شعرت أنني لا أستحق أن أقف بجوار أصدقائها وأقاربها الذين ساعدوها في محنتها، مثل شريك حياتها غاري الذي كان يبادلها الرسائل الغرامية، ووالدها الذي كان يلقبها بـ "ذات الشعر الذهبي"، أو صديقتها التي كانت تساعدها في غسل ملابسها، أو ألان، الذي ساعدها في إعداد فيلمها الوثائقي لأنها لم تتحمل إعداده بنفسها.
وفي هذا الوقت كانت جلسات العلاج الكيماوي قد اكتملت ونبت شعرها من جديد، لكنها لم تكن مستعدة لخوض الأجزاء الأكثر رعبا من الصراع.
ووضع صديقها فيليب، الذي يدير معرضا للصور في بلدة لاهينش المجاورة، صورة لها وهي تتمتع بصحة جيدة في أحد أماكنها المفضلة، بجوار بئر سانت بريجيد الذي يقال إن مياهه تشفي من الأمراض. وقد اعتاد الناس على وضع صور لمرضاهم أو أقاربهم المتوفين في كهف مجاور للبئر.
ورغم أن علاقتي لم تتوثق بأليسون، إلا أنني لم أتردد في الحضور عندما قال لي آلان إنه يحتاج لوجودي. فقد تعلمت، بحكم عملي كمغنية في الجنازات، أن أفعل أي شيء لأخفف عن الأخرين أحزانهم.
وبعد وفاتها عثر صديقان لأليسون على لقطات صورتها لنفسها، كان بعضها أثناء زيارتها إلى أيرلندا وبعضها أثناء صراعها مع السرطان. ومن ثم قرر أصدقاؤها المقربون وأقاربها أن يصور كل منهم الآخر وهو يتحدث عن أليسون في إطار فيلم جديد عن الحزن.
ولم يكن الغرض من هذه الرحلة رثاء أليسون فحسب، بل كان الهدف منها أيضا مساعدة أقاربها في التغلب على أحزانهم، واسترجاع اللحظات السعيدة التي عاشتها أليسون، وإعادة البسمة إلى وجوه الجميع. وعلى مدى أسبوع، بحثنا في صور أليسون القديمة ولقطاتها وقصصها عن الأماكن التي زارتها حتى نقتفي أثرها، من البئر إلى المنحدرات وحتى الحانة التي كانت تزورها في قرية دولين.
وتجولنا في "ممرات الجنيات"، التي كانت تزورها أليسون في أيرلندا وألهمتها للكتابة عن السحر والتعاويذ السحرية. وكتبت قصة عن الجنيات لطفلتي شريك حياتها غاري. وشاهدنا المنازل والأكواخ القصيرة المتناثرة في ممر الجنيات ويشاع أنها مسكونة بالأرواح.
وجلسنا على طاولة العشاء في الحانة التي كانت تفضلها أليسون، واستمعت إلى حكايات أقاربها عنها، إذ ذكرت عمتها أنها كانت تؤثر الآخرين على نفسها حتى في مرضها، وتحدث والدها عن رحلاتهما البحرية في الصيف معا. وشعرت أنني أصبحت شاهدة على حياتها، أعيش التجارب التي خاضتها قبل مماتها وأستمع إليها.
وعندما طلب مني غاري أن أقف إلى جواره في حواره عن أليسون أمام الكاميرا، زال الشعور بالغربة وأصبحت أشعر أن وجودي مهما بين أصدقائها. وقال غاري إنه اختارني لأنني أتفهم أحزان الأخرين ولأنني أدرك أن أليسون أضفت، ولا تزال تضفي، سحرا على حياته. وأسرّ لي بأنه رأى بعض الإشارات التي تدل على أن أليسون زارته بروحها.
وعندما تحدث غاري عن مشاعره حين كان يجلس بجانب جثمان حبيبته بعد أن فارقته روحها، شعرت أن هذه ليست نهاية أليسون، لأن حياتنا لا تنتهي طالما ظل الشهود موجودين.
وحين طلبت مني صديقتها أن أقف أمامها أثناء تسجيل الحوار عن أليسون، طمأنتني بأنها قادرة على مواجهة أحزانها. وقالت إن الحياة عندما تصبح غير محتملة، كانت أليسون تشجعها على تحويل المواقف السلبية إلى إيجابيات.
واصطففنا جميعا إلى جوار بعضنا بعضا وتشابكت أذرعنا في اللحظة التي وقف فيها غاري لنثر رماد الجثة. إن وجود الشهود الذين يرافقونك في حياتك، قد يخفف عنك الأحزان التي قد تثقل كاهلك وتعصف بك.
وفي هذا الصباح، نثرنا رماد أليسون، وشعرت أنني أصبحت جزءا من عائلتها وأصدقائها.
وانهمرت دموعنا كالأمطار، لكن سماء أيرلندا دائمة التغير، فقد سطعت فيها الشمس مجددا.