Monday, July 29, 2019

أصيب بالشلل وعاد للعمل بعد ثلاثة أشهر ليصبح من أصحاب الملايين

وتقول الكاتبة إن علي محمد حكيم العرب (25 عاما) وأحمد عيسى أحمد الملالي (24 عاما) أُعدما رميا بالرصاص في سجن جنوبي العاصمة المنامة. وكان الاثنان قد أُدينا باتهامات تتعلق بالإرهاب بعد ما يبدو أنه اعترافهما بحيازة أسلحة وقتل شرطي.
وتوضح الكاتبة أنهما اعتقلا في عام 2017 وأدينا في محاكمة جماعية العام الماضي مع 58 آخرين تلقوا أحكاما تتراوح ما بين 15 عاما إلى السجن مدى الحياة، وتقول النيابة إنهم كانوا يعملون لحساب تنظيم إرهابي تتركز قيادته في إيران.
وتضيف أنه قبل إعدام الرجلين بساعات أصدرت منظمة العفو الدولية تصريحا قال إنهما تعرضا للضرب والصعق بالكهرباء ولنزع الأظافر لانتزاع اعترافات منهما.
وقالت لين معلوف، مديرة منظمة العفو الدولية لأبحاث الشرق الأوسط للصحيفة إن "الإعدام مروع تحت كل الظروف ولكنه صادم بصورة أكبر لتنفيذه بعد محاكمة غير عادلة عُذب فيها المتهمون للاعتراف".
في كل أسبوع تتناول سلسلة "ذا بوس" التي تقدمها "بي بي سي" شخصية أحد رجال الأعمال البارزين من مختلف أنحاء العالم، وسنتحدث هذه المرة عن هيروكي تاكوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "غو كاردليس" للخدمات المالية التكنولوجية.
لم يمض وقت طويل على زفاف هيروكي تاكوشي، حتى وقع له حادث أصابه بإعاقة غيرت مجرى حياته، وهو لم يزل في الثلاثين من عمره. ففي سبتمبر/أيلول 2016، كان هيروكي يجول على متن دراجته في أرجاء متنزه "ريجينت بارك" بالعاصمة البريطانية لندن، عندما اصطدم بسيارة، في حادث أدى لـ "سحق حبله الشوكي"، وإصابة النصف السفلي من جسمه بالشلل.
يتذكر هيروكي هذه الواقعة بالقول: "يا لزوجتي التعسة؛ كنا قد تزوجنا قبل ذلك بثلاثة أسابيع فحسب".
لكن الحياة الزوجية لم تكن الشاغل الوحيد لهيروكي وهو يرقد في فراش المرض في المستشفى، فقد كان يفكر كذلك في شركة "غو كاردليس" التي أسسها مع اثنين من أصدقائه في عام 2011، وتولى هو منصب رئيسها التنفيذي منفردا قبل الحادث بعام واحد.
وأضاف: "فحتى بعد قضائي ثلاثة أشهر بعيدا عن العمل؛ واصلت الشركة أداءها على نحو جيد، وكان جيدا أيضا أن يرى المرء ذلك، فمن اللطيف أن تعلم أن شيئا ما قمت ببنائه، اكتسب حياته الخاصة في حد ذاته".
وهكذا فبعد 12 أسبوعا فحسب من الحادث، عاد هيروكي إلى عمله، وواصل المسيرة الناجحة لتلك الشركة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، وتوفر التقنيات التي تُمَكِّن الشركات من تحصيل أقساط القروض المباشرة الممنوحة للعملاء، بشكل أكثر سهولة.
المفارقة أن "غو كاردليس" من بين الشركات التي لم يسمع عنها معظمنا من قبل قط، رغم أن كثيرين منّا ينتفعون منها، دون أن يعلموا بوجودها. فيكفي أن تعلم مثلا أن أكثر من 40 ألف شركة حول العالم، تستفيد من التقنيات التي تقدمها "غو كاردليس" للتعامل مع مدفوعات تفوق في قيمتها 9.4 مليار دولار سنويا.
نشأ هيروكي - وهو نصف ياباني ونصف إنجليزي - في سويندن بجنوب انجلترا. وبعدما درس الرياضيات في جامعة أكسفورد، التحق في البداية بفرع لندن من شركة "ماكنزي" للاستشارات في مجال الإدارة، وذلك في عام 2008.
لكنه ظل حريصا على أن ينشئ شركته الخاصة، لذا بدأ في استكشاف الأفكار الممكنة في هذا الصدد مع صديق قديم من فترة الجامعة يُدعى توم بلومفيلد، وكذلك مع زميله من شركة "ماكنزي" مات روبنسون.
وقرر الثلاثة إمعان النظر في المشكلات التي تشوب عالم التمويل، وأدركوا أن ثمة إمكانية لإضفاء تحسينات على نظم الدفع الإلكترونية. وأشار هيروكي إلى أنه أدرك وزميلاه أن "كل أنظمة الدفع هذه كانت معيبة قليلا".
وبينما عكف الثلاثة على تطوير الفكرة، حصلوا في عام 2011 على فرصة للالتحاق ببرنامج مرموق لدعم الشركات الناشئة، يُجري فعالياته في وادي السيليكون بالولايات المتحدة. ورغم أن مئات من رواد الأعمال من الشبان من مختلف أنحاء العالم، يتقدمون بطلبات للالتحاق بهذا البرنامج الذي يحمل اسم "واي كومبيناتور" ويستمر ثلاثة أشهر سنويا، فإن عدد من يُقبل انخراطهم فيه بالفعل عدد محدود من هؤلاء المتقدمين.
وبحسب هيروكي، أتاح له الالتحاق بهذا البرنامج الفرصة للالتقاء بشخصيات شهيرة والحصول منهم على نصائح صريحة. ويقول في هذا الصدد إن حضور مآدب العشاء الأسبوعية التي تُقام في إطار ذلك البرنامج، سمح له بمقابلة "أشخاص مثل مارك زوكربيرغ (مؤسس فيسبوك) أو واحد من مؤسسي شركة `آير بي إن بي`". وأشار إلى أن الشخصيات الشهيرة هذه، كانت تروي للحاضرين من رواد الأعمال الشبان - وبشكل مباشر ومنفتح - تفاصيل مسيرتهم العملية. وقال إن هؤلاء الأشخاص "كانوا منفتحين للغاية ولم يعطوا لنا نسخة النصائح التي يخصصونها دائما للعلاقات العامة" والتي لا تتسم بالصراحة الكاملة.
وهكذا وُلِدَت فكرة "غو كاردليس"، وفي أذهان مؤسسيها أن الغرض الرئيسي منها سيتمثل في تركيز أنشطتها على مساعدة الشركات الصغيرة على تحصيل مستحقاتها من أقساط القروض المباشرة من العملاء على نحو أكثر يسرا. وعاد المؤسسون الثلاثة إلى المملكة المتحدة، وفي جعبتهم مبلغ مبدئي يُقدر بـ 1.5 مليون دولار، كتمويل مُقدم من مستثمري وادي السيليكون. ويقول هيروكي إن تلك كانت اللحظة التي عَلِمَ فيها أن الشركة هذه ستصبح حقيقة واقعة.
وكرست الشركة الجديدة قدرا كبيرا من مواردها واهتمامها لانتقاء موظفيها، ممن كان 90 في المئة منهم يعملون في مجالات ذات صلة بالتكنولوجيا. ويرى هيروكي أن شركته كانت محظوظة بشدة، فيما يتعلق بهوية أول زبائنها، قائلا "إحدى ضربات الحظ الكبيرة التي حظينا بها مبكرا، هي أننا قُدِمنا إلى دواين جاكسون، الذي كان الرئيس التنفيذي لمنصة 'كاش فلو ' للمحاسبة ومؤسسها كذلك".
في ذلك الوقت لم يكن فريق العمل في الشركة الجديدة، قد أتم إنجاز المُنتج الذي يعتزم تقديمه لزبائنه بشكل كامل بعد، وهو ما حدا به للتعاون عن كثب مع "كاش فلو" لتطوير النسخة الأولى منه. بعد ذلك سنحت الفرصة لـ "غو كاردليس" للتعامل مع كل عملاء تلك المنصة المتخصصة في مجال المحاسبة.
ويقول هيروكي إن الشركة - مثلها مثل أي نشاط تجاري جديد - كانت تتعلم الدروس خلال ممارستها لنشاطها ومضيها قدما فيه. ويضيف أن "المرء يحسب أنه يعلم تماما كل المعلومات التي يحتاجها عما يقوم به، لكن الحقيقة أنه لا يعلم قط شيئا عن ذلك. فالأمر يرتبط بكيفية تعلمك من أخطائك وتصحيحها أيضا. فعليك أن تواصل تغيير وتعديل كل شيء؛ بدءا من التسويق في المقام الأول، وصولا إلى الكيفية التي طُوّرت بها التكنولوجيا الخاصة بك".
ومع تنامي أعمال "غو كاردليس"، أدرك توم بلومفيلد أن عمله فيها لا يرضي طموحه ولا يشكل شغفا له، فغادرها في عام 2013 ليؤسس مصرفا يحمل اسم "مونزو" كان عملاؤه يتعاملون معه في البداية عن طريق تطبيق على الهواتف الذكية فحسب وبطاقة سحب مباشر من الرصيد أو ما يُعرف بـ "ديبيت كارد". أما روبنسون فقد ترك الشركة بعد عامين، بعدما أدرك هو وهيروكي أن السفينة بحاجة إلى ربان واحد فقط منهما.
ويتحدث هيروكي عن هذا الأمر قائلا: "كنا بحاجة إلى قائد واحد، هو أو أنا، لكن كلا منّا لم يكن ليقبل العمل تحت إمرة الآخر. وهكذا عَلِمنا أن على واحد منا أن يتنحى جانبا".
ويرى سانكار كريشنان، خبير في الشؤون المصرفية وأسواق رأس المال في مجموعة "كابجميني" الفرنسية للاستشارات، أن "غو كاردليس" نجحت في التعامل مع الأسباب التي تقض مضاجع الشركات عادة، وهي تلك المتعلقة بإدارة حركة التدفقات النقدية.
ويصف كريشنان هذه الشركة بالقول "إنها تشكل أداة عملية تسمح للشركات بالاستفادة من مزايا المنصات العاملة ببطاقات السحب المباشر من الرصيد، والتي يمكن في إطارها للمرء أن يدفع أو يسحب أموالا من أي مصرف أو شركة بسهولة".